محمد بن زكريا الرازي

65

الحاوي في الطب

بولهم وهذا أصلح ما يكون لهم ، وليرتاضوا قليلا ويأكلوا أغذية جيدة وأجود التعب لهم المشي ومن كان منهم هضمه رديا فليستعمل الحمام قبل الغذاء ، وليكن الغذاء سريع الهضم بعيدا من توليد النفخ ملينا للبطن ويسقوا شرابا أبيض باعتدال ، وليتجرعوا الخل الثقيف عند النوم ويصتبغوا في أغذيتهم فإن ذلك يعين على جودة الهضم وخاصة إذا كان عنصليا ، وإن أمكن فليفصدوا وخاصة في ابتداء هذا السقم بعد ذلك إذا تراجعت القوة فانفض السوداء بقوة بشحم الحنظل والخربق الأسود ، ولا تدع استعمال الملينة للبطن فيهم في كل يوم ليدوم لهم لين البطن ، والأفتيمون أنفع شيء في ذلك والفوتنج والأسارون وماء الجبن وإدامة الأفسنتين فإنه قد برأ خلق كثير منهم بإدامته ، ومنهم ضعيف المعدة فحينئذ القيء البتة واغذهم بالأغذية الملينة كخبز السميذ ولحم الدجاج والجراد والسمك الصغار وأعن لهم بتخصب أبدانهم فإنهم إذا سمنوا انتقلوا عن أخلاقهم الرديّة وبرؤوا برءا تاما ، ومن كان منهم يحتمل شرب الخمر فلا يحتاج إلى علاج سواه فإن فيه وحده جميع ما يحتاج إليه في علاج هذه العلة وينفعهم الأسفار البعيدة الممدة وإنها تبدل مزاجهم وتجيد هضمهم وتسلبهم عن الفكر وتلهيهم . ويسأل عن السبب البادي والتدبير وضاده بالعلاج فمن كان وقع فيه من التحفظ ولطف التدبير فأسمع عليه بالضد وأغب علاجهم مدة ثم عاوده فإنهم ربما خرجوا من العلة في المدة التي تغب فيها العلاج ، وإدمان العلاج يوهن الطبيعة ، وظهور البهق فيهم علامة قوية على الصلاح في الصدر والبطن خاصة والظهر ، وكذلك الجرب المتقرح وعليك بإسخان شراسيفهم بالتكميد الدائم ليجود هضمهم ويذهب نفخهم ونطلهم بالمياه المحللة للرياح بطبيخ الفوتنج والسداب فإن هذه تحلل النفخ وتعين على الهضم ولكن اطبخها بالزيت وامرخهم به وإن طبخت بالماء فاغمس صوفا وضعه على البطن . وإن ضمدتهم بالبزور المقشية للرياح فهو جائز وليكن ذلك بالليل وتدهن أيضا البطن بدهن السوسن وأعن بأن يكون أبدا مدثرا مسخنا وضع عليه المحاجم إن احتجت إلى ذلك لشدة النفخ وقوهم بالطيب ، وإذا منعت في العلاج فضع ضماد الخردل على البطن فإنه عظيم النفع ليستأصل الوجع أصلا وخاصة في أواخر عللهم ، وعند أمارات البرد ينصب مادة إلى بعض الأعضاء فإنه كثيرا ما يكون ذلك فيورثهم الفالج والصرع فإن ظننت شيئا فعليك بتقوية الموضع إن كان شريفا فلا توهم العليل أن به ماليخوليا لكن إنك إنما تعالجه من سوء الهضم فقط وساعده على كثير من رأيه وألهه وفرحه واشغله عن الفكر . لي : لا يذكر هذا الرجل شيئا سوى المراقية . لي : الذين يهيج بهم الماليخوليا في الربيع ليس فساد في أدمغتهم لكن دم عروقهم سوداوي فتثور في ذلك الآثار حتى يبلغ الدماغ . سرافيون ، الماليخوليا وسواس بلا حمى فهي ثلاثة أصناف ، إما أن يكون في الدماغ نفسه خلط أسود ، وإما أن يكون الدم الذي في البدن كله أسود ، والمراقي وهو الذي يحدث عن فلغموني في جداول الكبد فيصير الدم هناك سوداويا ويرتفع منه بخار سوداوي إلى